المحقق الحلي
864
شرائع الإسلام
يشاركه فيما ينفذه ، فيكون هو عليه السلام الحاكم في الواقعة لا المنصوب . الحادية عشر : كل من لا تقبل شهادته ، لا ينفذ حكمه ، كالولد على الوالد ، والعبد على مولاه ، والخصم على خصمه . ويجوز حكم الأب على ولده وله ، والأخ على أخيه وله ، كما تجوز شهادته . النظر الثاني في الآداب : وهي قسمان : مستحبة ومكروهة . فالمستحبة : أن يطلب من أهل ولايته ( 23 ) ، من يسأله عما يحتاج إليه في أمور بلده . وأن يسكن عند وصوله في وسط البلد لترد الخصوم عليه ورودا متساويا . وأن ينادى بقدومه إن كان البلد واسعا ، لا ينتشر خبره فيه إلا بالنداء . وأن يجلس للقضاء في موضع بارز ، مثل رحبة أو فضاء ، ليسهل الوصول إليه . وأن يبدأ بأخذ ما في يد الحاكم المعزول من حجج الناس وودائعهم ( 24 ) لأن نظر الأول سقط بولايته . ولو حكم في المسجد ، صلى عند دخوله تحية المسجد . ثم يجلس مستدبر القبلة ليكون وجوه الخصوم إليها ، وقيل : يستقبل القبلة لقوله صلى الله عليه وآله : " خير المجالس ما استقبل به القبلة " ، والأول أظهر . ثم يسأل عن أهل السجون ، ويثبت أسماءهم ، وينادي في البلد بذلك ( 25 ) ليحضر الخصوم ، ويجعل لذلك وقتا ، فإذا اجتمعوا أخرج اسم واحد واحد ويسأله عن موجب حبسه ، وعرض قوله على خصمه ، فإن ثبت لحبسه موجب أعاده ، وإلا أشاع حاله ، بحيث إن لم يظهر له خصم أطلقه .
--> ( 23 ) : أي : أهل البلد الذي هو وال عليه ( عما يحتاج إليه ) من معرفة العدول والعلماء وشرفاء البلد وعاداتهم ، وسيرهم مع القضاة السابقين ليكون على بصيرة تامة ( في وسط البلد ) لا في أطرافه ليصعب على من في الأطراف الأخرى الوصول إليه ( ينادي بقدومه ) وفي هذا الزمان يتم هذا الأمر بالجرائد والإذاعة والتلفزيون . ( 24 ) : حج يعني أدلة المتخاصمين على ادعاءاتهم ( بولاية ) أي : الثاني ( تحية المسجد ) أي : صلى ركعتين أو أكثر صلاة تحية المسجد المستحبة لكل داخل في المسجد . ( 25 ) : أي : بأنه ينظر في أمر المحبوسين ( أشاع حاله ) أي : أعلن عنه .